تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
17
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الواضح أن السببية حكم منجّز وليس معلّقاً على شيء ، فيكون استصحابها استصحاباً تنجيزياً ، وهو حجّة وليس استصحاباً تعليقياً . وقد ذكر المحقّق النائيني في ) أجود التقريرات ( جواب الشيخ المتقدّم ، حيث قال : ) إن الحرمة حال العنبية وان لم تكن فعلية إلّا أن ملازمة الحرمة للغليان حالها - أعني بها سببية الغليان للحرمة - كانت فعلية ، فإنّ صدق القضية الشرطية لا يستلزم صدق طرفيها ، كما هو ظاهر ، وحيث إن هذه السببية مشكوكة حال الزبيبية فيستصحب وجودها ويترتّب عليه الحكم بحرمة الزبيب بعد الغليان ، وبهذا الوجه تمسّك العلامة الأنصاري ( قدس سره ) لصحّة الاستصحاب التقديري ( « 1 » . ونوقش الجواب الأوّل بأنّه : إن كان المقصود من استصحاب السببية هو إثبات أن حرمة الزبيب ثابتةٌ له بالفعل بعد الغليان ، فهو غير تامّ ؛ لأنّ استصحاب السببية في هذه الحالة تكون من قبيل الأصل المثبت ؛ لعدم وجود دليل شرعي يقول إن سببية الغليان للحرمة إذا كانت باقية ، فحرمة الزبيب تكون ثابتة بالفعل بعد الغليان ، لأنّ الروايات الشريفة رتّبت الحرمة على حصول ذات الغليان ، وبتعبير الروايات ) إذا غلى ( ، ومن الواضح عدم وجود آية أو رواية رتّبت الحرمة على سببية الغليان . نعم سببية الغليان للحرمة تكون ثابتة بالملازمة العقلية . وإن كان المقصود من استصحاب السببية مجرّد إثبات بقاء السببية من دون أن يكون المقصود إثبات فعلية الحرمة للزبيب بعد الغليان ، فهو لغو لأنها - السببية - بعنوانها لا تصلح للمنجّزية والمعذّرية ؛ لأنّ الاستصحاب إنما يجري فيما هو قابل لإثبات التنجيز أو التعذير .
--> ( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ، ص 412 .